السيد علي الموسوي القزويني
203
رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )
بالمثل مثلا في الموارد الخاصّة من الأبواب المذكورة ، لا على الحكم الكلّي المأخوذ في القاعدة . فهذه الإجماعات المنقولة في الأبواب المتفرّقة وإن لم تنهض على الحكم الكلّي إلاّ أنّها تصلح مؤيّدة للإجماعات المنقولة على الحكم الكلّي . وهذه الإجماعات مضافاً إلى تأيّدها بالإجماعات الخاصّة معتضدة بالشهرة المحقّقة والمحكيّة في الرياض ( 1 ) وعن الأردبيلي ( 2 ) أيضاً كما سبق ، وبظهور الإجماع من تتّبع كلامهم في أبواب عقود المعاوضة وغيرها ، وظهور دعواه من عبارة المسالك المتقدّمة في مفتتح البحث حيث قال : ومن القواعد المقرّرة في هذا الباب ( 3 ) بل ظاهر هذه العبارة يفيد كون القاعدة ممّا يرسله الأصحاب إرسال المسلّمات . بل يظهر دعواه منه أيضاً في باب الرهن ، وقد تقدّم نقل عبارته حيث قال : إلاّ أنّ الأصحاب وغيرهم أطلقوا في القول بهذه القاعدة ، ولم يخالف فيها أحد ( 4 ) . والإجماعات المذكورة مع معاضداتها وهو مؤيّداتها إن لم ينهض كلّ واحد حجّة مستقلّة على القاعدة ، فالمجموع منها من باب تراكم الظنون ناهض عليها وموجب للظنّ بها على حدّ الاطمئنان الذي به الكفاية في إثبات الحكم الشرعي ولو كان على الوجه الكلّي من باب القاعدة . وما تقدّم عن مبسوط الشيخ من تعليل الضمان في غير واحد من العقود الفاسدة بأنّه دخل على أن يكون المال مضموناً عليه ، وتعليل عدم الضمان في الرهن الفاسد بأنّ صحيحه لا يوجب الضمان فكيف يضمن بفاسده ، يدلّ على أنّ القاعدة أصلا وعكساً باعتبار المعنى كانت متداولة عند القدماء ومعمولا بها لديهم ، ولو بعبارة أُخرى غير العبارة المعهودة الجارية على لسان المتأخّرين . وبذلك ظهر أنّه لا يمكن القدح في الإجماع تحصيلا ونقلا بعدم معلوميّة حال
--> ( 1 ) الرياض 1 : 536 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 192 . ( 3 ) المسالك 3 : 154 . ( 4 ) المسالك 4 : 55 - 56 .